البيان الإنتخابي

أيتها التونسيات، أيها التونسيون

تتوجهون بكل حرية وطواعية بين الثالث عشر والخامس عشر من هذا الشهر لصناديق الاقتراع من أجل اختيار رئيسة أو رئيس للبلاد التونسية. 

الوطن يناديكم للمشاركة بصفة فعّالة في هذا الاستحقاق الإنتخابيّ وستعبّرون من خلال مشاركتكم بأفضل الطرق و ارقاها عن الوفاء و الإخلاص لكل من ضحّى و بذل الغالي و النفيس حتّى ننعم اليوم بهذه اللحظة، فلا يسعنا إلا أن نترحم على روّاد الاستقلال ونشيد ببناة الدولة المدنية الحديثة ونقف اجلالا وإحتراما لأرواح شهداء ثورة الحرية والكرامة وننحني لذكرى شهداء تونس البررة الذين بذلوا أرواحهم في سبيل معركتنا المصيرية ضدّ قوى الحقد والظلاميّة والإستبداد والرجعيّة.

أيتها المواطنات، أيها المواطنون،

أتوجه اليوم إليكم راجيا نيل ثقتكم، وأنا على وعي تامّ بالتحديات الداخلية والخارجية التي سنواجهها معا في السنوات القادمة ولن نختلف إذا ما قلنا أنه لا معنى لديمقراطيتنا الناشئة ما لم تستجب لثلاث محاور أساسية أولها  ضمان كرامة المواطن في كل شبر من بلده وثانيها حصانة الوطن ومناعته وآخرها دعم عزتنا وتعزيز إشعاعنا بين دول.العالم.

هذه هي بوصلتنا وهذا ما أتعهد بتنفيذه والسعي إلى تحقيقه في إطار صلاحياتي الدستورية وفي إطار علاقة منسجمة مع رئيس الحكومة كشريك في السلطة التنفيذية.

كرامة المواطن في كل شبر من بلده تكمن في :

تركيز محكمة دستورية في ظرف لا يتجاوز الستة أشهر. جاء دستور الجمهورية الثانية الذي نفتخر بمساهمتنا في نحته من موقع متقدم ليكرّس مبادئ أساسية في بناء كرامة المواطن. من أبرز هذه المبادئ مبدأ إحترام حقوق الإنسان والحريّات العامة والفردية والمساواة ومقاومة الميز والتمييز وحريّة الضمير.  كما وضع الدستور أطرا تضمن تشريك المواطن في رسم السياسات العامة للدولة وتجسيد الديمقراطية لا سيّما عبر الفصل التام بين السلطات وتحديد العلاقة بين مؤسسات الدولة بما يضمن استمراريتها ويحفظ أمن البلاد وسلمها الإجتماعية. إن إرساء المحكمة الدستورية سيفتح المجال أمام الإنطلاق في مسار شامل لمراجعة واسعة للقوانين حتّى نترجم كل المكاسب المضمّنة في الدستور على أرض الواقع.

  • تعليم عمومي عالي الجودة يتيح لكلّ التونسيات والتونسيّين أينما كانوا فرصة  الانخراط في ثورة معرفية. فعليّة ويفتح لهم آفاقا محليّة ودوليّة حتى تستعيد مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا سمعتها بين بقية الأمم
  • منظومة صحيّة عموميّة ناجعة وعصرية ومتكاملة وعادلة تضمن الحق في الرعاية الاجتماعية وتحمي الفرد والمجموعة ضدّ الأوبئة والأمراض وتتماشى مع مقتضيات العصر خاصّة فيما يتعلّق بالبحث العمليّ والتطوّر التكنولوجيّ وتوفّر مناخا ملائما لكفاءاتنا حتّى يعدلوا عن الهجرة ويمكثوا في وطنهم فينفعون ويستنفعون.  
  • إدارة عصرية قائمة على مبدأ رقمنة الخدمات والمعاملات وتدار بمنطق الكفاءة لا بمنطق الأقدميّة والولاء. إن حاضر تونس ومستقبلها يكمن في إدارة عصرية متطورة تليق بإنتظاراتنا كشعب دائم المبادرة والإيمان بجدوى الإبداع والتجديد وتقطع نهائيا مع منطق الولاءات وتجعل من الكفاءة مرجعها الوحيد.
  • إقتصاد منتج للثروة محفّز على المبادرة الفرديّة ومنفتح على العالم و منخرط في الثورتين المعلوماتية والطاقية حريّ به أن يكون (أو من شأنه أن يكون) الضامن الأساسي في حماية وتطوير مكتسبات دولة الاستقلال وخلق فرص شغل لكلّ بناتنا وأبنائنا سواء منهم الذين لم يتسنّى لهم إتمام دراستهم أو الحاملين لشهائد عليا.
  • مقاومة الفقر والتهميش دون هوادة إلى حتّى يتعافى الاقتصاد وتتطور آليات الإدماج المستدامة والسعي إلى التوزيع العادل للثروة إنطلاقا من الجهات الأقلّ حظّا في التنمية وفق مبدأ التمييز الإيجابي ووفق مؤشرات تنمية علميّة وموضوعيّة

 حصانة الوطن ومناعته

في أمن قومي بمختلف أبعاده الاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية يضمن سيادة الوطن والسلم والإستقرار. إن لتونس اليوم  العديد من الرهانات في مقدّمتها التصدي للإرهاب ومحاربة البطالة. وتلعب المؤسسة العسكرية دورا هاما في جلّ هذه الأبعاد خاصة فيما يتعلّق بمعاضدة ومآزرة جهود الدولة في تأطير وتكوين الشباب المنقطع عن الدراسة من خلال الخدمة الوطنية.

  • في تعزيز استراتيجية التصدي للإرهاب عبــر بعث وكالة وطنية للاستخبارات تحـت إشراف مجلـس الأمـن القومـي تعمل على الإستشراف واليقظة ورسم الخطوط العريضة لإستراتيجية شاملة لدحر الإرهاب والوقاية منه.

عزتنا و تطوير إشعاعنا بين الدول

حظيت الثورة التونسية باهتمام شديد من قبل كل اصدقاء تونس بالعالم و تجلى ذلك في حصولنا عبر الرباعي الراعي على جائزة نوبل للسلام و اليوم آن الأوان لأن تكون تونس عاصمة الجنوب العالمي الأولى في بناء السلام في منطقتنا و في العالم وعلينا أن نهيئ المناخ و نعطي ضمانات و تحفيزات جادة لاستقطاب المنظمات الاقليمية و الدولية بالاضافة إلى وسائل الإعلام العالمية الكبرى.

  • إن أمن تونس من أمن جوارها و امن جيراننا من أمن تونس و نحن نهيب بوقوف الشعب الجزائري إلى جانب تونس في الحرب على الإرهاب وجاء الوقت لأن نلعب دورا فاعلا وايجابيا إلى جانب أشقائنا في ليبيا لأجل مساعدتهم دون التدخل في شؤونهم على تجاوز محنتهم و توفير المناخ المناسب لازدهار مشترك بين بلدينا.

 لا شك ان التحدي الأهم أمام دبلوماسيتنا بالاضافة إلى الحفاظ على ثوابتها، يكمن في قدرتها على أن تكون ذراعا اقتصاديا في خدمة مصالح البلاد. ولا شك أن في نجاح كفاءاتنا من بين التونسيات و التونسيين بالخارج أحد عوامل النجاح الأولى إذا ما احسننا إدماجهم في استراتيجيتنا الدبلوماسية. إن عصرنة الجهاز الديبلوماسي، و إعادة ترتيب انتشار بعثاتنا  و تنظيمها هما الحجر الاساس لخدمة هذا الهدف السامي. 

أيتها الشابات، أيها الشبان،

آثرت ختاما التوجه إليكم لأنّكم تمثّلون أمل أمهاتكم وآبائكم في غد أفضل ووعد لوطنكم الذي لن يكون في المستقبل إلاّ نتاج لما ستسعون إليه إنطلاقا من الآن. 

إن الوطن بحاجة إلى التأسيس لثقافة جديدة تستأصل الفساد من جذوره وتقاومه في منابعه لما يمثّله من خطر يهدد قوام مجتمعنا شأنه في ذلك شأن  آفة الارهاب التي لا تليق بتاريخنا و حاضرنا. 

 إن الوطن بحاجة لجيل يأخذ على عاتقه مهمّة إعطاء الثورة التونسية عنوانا و زخما فكريا ونقديا وثقافيا وفنيّا يجعل من تونس بلدا يحترم فيه الفضاء المشترك ومنتج للحضارة الانسانية لا مستهلك لها. 

إنني أعاهد نفسي و أعاهدكم أن أكون حليفا صادقا لكل القوى الساعية لتحقيق هذا المراد.

 

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ …

والله ولي التوفيق.